محمد عبد الكريم عتوم
213
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الدولة في شؤون الأمة تصرّفاً شوريا ، وذلك ابتداء من إضافة شرط من شروط اختيار الحاكم متمثّلا في أن يكون المرشَح للرئاسة مؤمنا بالشورى معروفاً بممارسته الفعلية لها ، ومروراً باستحداث المؤسسات الأهلية التي يكون لها دور الشورى الملزمة له ، والرقابة الدقيقة عليه ، وانتهاء إلى أن يكون إخلاله بالشورى سبباً كافياً لعزله عن منصب الرئاسة . ثالثا : آليات النظام السياسي الإسلامي " الشورى ، البيعة ، أهل الحل والعقد ، الأحزاب والمعارضة " : - رغم تناول هذه الموضوعات سابقاً في الدراسة كمفاهيم فكرية في الفكر التربوي السياسي الإسلامي إلا أننا ستناولها في هذا الباب من حيث كونها آليات هامة للوصول وبلورة نظام حكم إسلامي صحيح ، من حيث الكيفية والشكل . ورغم وجود اتفاق عام على المفاهيم والمبادئ الرئيسة لدى أهل السنة والجماعة ، والشيعة الإمامية ، إلا أن هناك اختلافاً في تناول هذه المفاهيم ، وكيفية تطبيقها ، ويمكن إيجاز أبرزها على النحو الآتي : 1 - الشورى : وتعني حق الأمة في المشاركة السياسية بأمور الحكم وصنع القرار السياسي ، وإذا غابت هذه المشاركة السياسية من الأمة يصبح نظام الحكم استبداديا فردياً شمولياً . « 1 » ويمكن صياغة تعريف لها بلغة العصر بأنها " اتخاذ القرارات في ضوء آراء المختصين في موضوع القرار في كل شأن من الشؤون العامة للأمة " . وأهم مجالاتها انتخاب الأمة لقائدها ، كحق من حقوقها ، أو حقوق أفرادها البالغين سن الرشد « 2 » وكذلك اختيار الأمة نوابها من أهل الحل والعقد ، وهي المؤسسة التقليدية المفترض أنها تمثل الأمة ، ومنها يستمد الحاكم سلطته العامة . كما تعني " صدور الحاكمين على اختلاف مستوياتهم فيما يتخذونهم من قرارات أو يحدثونه من أوضاع وتنظيمات عن رأي أهل العلم
--> ( 1 ) - عبد الخالق ، 1998 ، 41 . ( 2 ) - عباسي مدني ، 1978 ، 74 .